في ذكرى النكبة الفلسطينية، تؤكد وزارة شؤون المرأة أن النكبة لم
تكن حدثاً عابراً في التاريخ، بل واقعاً مستمراً يتجدد اليوم عبر التهجير القسري، والتجويع، والحصار، وتدمير مقومات الحياة الفلسطينية، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي وسياسات الإفلات من العقاب. فمنذ نكبة عام 1948 التي هجّرت مئات آلاف الفلسطينيين من أرضهم، يعيش شعبنا فصولاً متواصلة من الاقتلاع والاستهداف الممنهج، بينما تشير التقديرات الحديثة إلى وجود أكثر من 5.9 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين لدى الأونروا حتى عام 2026.
وأكدت وزيرة شؤون المرأة أ. منى الخليلي أن النساء الفلسطينيات يتحملن العبء الأكبر لهذه السياسات، خاصة في ظل جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة على قطاع غزة، وتصاعد العدوان والاقتحامات وعنف المستوطنين في الضفة الغربية بما فيها القدس. وتشير المعطيات الدولية إلى أن ما يقارب مليوني فلسطيني في قطاع غزة تعرضوا للنزوح القسري منذ بدء العدوان، فيما يعيش مئات آلاف المواطنين أوضاعاً إنسانية كارثية في مراكز النزوح والخيام، وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية والخدمات الأساسية
وأعاد العدوان على غزة إنتاج مشاهد النكبة بأقسى صورها، حيث استشهد عشرات آلاف النساء والفتيات، بينما تواجه آلاف المصابات خطر الإعاقة الدائمة، في وقت تعاني فيه النساء الحوامل والمرضعات من مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي ونقص الرعاية الصحية. كما تؤكد تقارير أممية وحقوقية تصاعد أنماط العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الجنسي المرتبط بسياق الاحتلال، بما يشمل التهديدات والتحرش والإذلال والعنف الممنهج الذي يستهدف النساء والفتيات داخل المنازل والفضاءات العامة.
وفي الضفة الغربية، تتواصل سياسات التهجير القسري بوتيرة غير مسبوقة، حيث تشير تقارير الأونروا ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى تهجير أكثر من 40 ألف فلسطيني من مخيمات شمال الضفة الغربية، خاصة في جنين وطولكرم ونور شمس، في أكبر موجة نزوح تشهدها الضفة منذ عام 1967، إلى جانب تهجير عشرات التجمعات الفلسطينية نتيجة اعتداءات المستوطنين والقيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الأراضي والخدمات
ورغم النكبات المتعاقبة، تواصل المرأة الفلسطينية دورها الوطني والإنساني في حماية الأسرة وصون النسيج الاجتماعي والدفاع عن الهوية الوطنية، مؤكدة أن المرأة الفلسطينية لم تكن شريكة في المعاناة فقط، بل شريكة في الصمود والبقاء والنضال من أجل الحرية والعدالة والكرامة الوطنية.
وتشدد وزارة شؤون المرأة على أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، بما يشمله من قتل وتهجير قسري وتجويع وعقوبات جماعية واستهداف للمدنيين والبنية التحتية المدنية، يشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وقد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب المساءلة والمحاسبة الدولية، خاصة في ظل استمرار استهداف النساء والأطفال وتصاعد المؤشرات المرتبطة بخطر الفظائع الجماعية. كما تؤكد الوزارة ضرورة إلزام إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، باحترام التزاماتها القانونية بموجب اتفاقيات جنيف وقرارات الشرعية الدولية، بما فيها القرار 194، وقرار مجلس الأمن 1325، وقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي L.28 المتعلق بحماية ودعم النساء الفلسطينيات تحت الاحتلال.
وفي هذا السياق، تواصل وزارة شؤون المرأة تطوير أدوات الرصد والتوثيق الوطنية، بما في ذلك المرصد الوطني للعنف القائم على النوع الاجتماعي، بهدف توحيد البيانات وتعزيز الاستجابة الوطنية المبنية على الأدلة، ورصد الانتهاكات التي تتعرض لها النساء والفتيات، بما فيها الانتهاكات المرتبطة بعنف الاحتلال وإرهاب المستوطنين، إلى جانب مواصلة الجهود الوطنية والدولية لحماية النساء وتمكينهن وتعزيز صمودهن.