
عقدت وزيرة شؤون المرأة أ. منى الخليلي لقاءاً مع سيمون ريدلي، مدير مشروع سواسية "3" في فلسطين لبحث عدد من القضايا ذات الأولوية، وفي مقدمتها تعزيز تدخلات دعم وتمكين المرأة الفلسطينية، والوصول للعدالة وأهمية مراجعة التشريعات لتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية وتوجيه البرامج الدولية بما ينسجم مع الاحتياجات الوطنية، لا سيما في ظل تداعيات العدوان المستمر على الضفة الغربية وقطاع غزة، وما يفرضه من تحديات مركبة على واقع النساء والفتيات، وعقد اللقاء بحضور حنان قمر مدير برنامج سواسية في هيئة الأمم المتحدة للمرأة ودكتور حنا نخلة مستشار وزيرة شؤون المراة للعلاقات الخارجية.

واستعرضت الوزيرة الخليلي الجهود التي تقودها الوزارة في المرحلة الأخيرة، وفي مقدمتها إطلاق المرصد الوطني لرصد العنف ضد المرأة والذي يمثل أداة وطنية لتوثيق ورصد وتحليل مختلف أشكال العنف، بما يتيح بناء سياسات واستراتيجيات قائمة على بيانات دقيقة، وتوجيه تدخلات الحكومة والشركاء الدوليين وفق الاحتياج الفعلي في مختلف المناطق.

كما أكدت الوزيرة استمرار العمل على مراجعة التشريعات والقوانين ذات الصلة بحماية الأسرة والمرأة، وعلى رأسها قانون الأحوال الشخصية وقانون حماية الأسرة من العنف، ضمن مسار تشاركي مع المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني النسوي والحقوقي، مشددة على أن تطوير المنظومة التشريعية يشكل ركيزة أساسية لتعزيز الحماية وتمكين المرأة، إلى جانب دمج قضايا النوع الاجتماعي في السياسات والبرامج الحكومية وتعزيز الشراكات الدولية بما يخدم الأولويات الوطنية.

وتطرقت كذلك إلى التطورات في ملف المشاركة السياسية للمرأة، مشيرة إلى التحسن النسبي في نسب الترشح والفوز في الانتخابات المحلية الأخيرة، مع الاستمرار في الدفع نحو تثبيت نسبة لا تقل عن 30% في التمثيل السياسي ومواقع صنع القرار، إلى جانب تعزيز الجهود الوطنية في إطار اللجنة الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة، بما يشمل نظام التحويل الوطني وملفات الحالات الخطرة وتنفيذ قرار مجلس الأمن 1325، في ظل التحديات المتصاعدة الناتجة عن تداعيات العدوان، وما أفرزته من أنماط جديدة من العنف تستوجب استجابة جماعية ومتكاملة.

وأكدت الوزيرة أن استمرار الانتهاكات وهجمات المستوطنين يفرض مسؤولية واضحة على المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات فاعلة لوقف هذه الانتهاكات وحماية النساء الفلسطينيات وتعزيز منظومة الحقوق الإنسانية.

من جانبه، أكد السيد سايمون ريدلي، مدير مشروع سواسية المشترك في فلسطين، أن النساء في فلسطين، وخاصة في قطاع غزة، دفعن ثمناً كبيراً، مشيراً إلى أنهن يشكّلن النسبة الأكبر من النازحين، إضافة إلى تزايد أعداد النساء المعيلات للأسر، وما يترتب على ذلك من احتياجات متزايدة على المستويين الصحي والقانوني.

وأوضح أن هناك فئات نسوية تواجه أوضاعاً أكثر هشاشة، من بينها النساء ذوات الإعاقة اللواتي تعرض بعضهن للتهميش بعد الإصابة، إلى جانب قضايا الأرامل وما يرتبط بها من تحديات الحضانة ورعاية الأطفال، في ظل واقع اجتماعي وإنساني شديد التعقيد. مشيراً إلى حجم الدمار الكبير في قطاع غزة، والحاجة الملحة إلى جهود واسعة لإعادة الإعمار، لا سيما في القطاعين الصحي والتعليمي، مؤكداً أهمية توفير مساحات آمنة للنساء تراعي الخصوصية وتستجيب لاحتياجاتهن في ظل الظروف الراهنة، إلى جانب ضرورة تعزيز التدخلات في مختلف القطاعات لضمان الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وشدد ريدلي على أهمية استمرار تطوير ومراجعة نظام الحماية الخاص بالنساء، مشيراً إلى أن برنامج يعمل على إعداد استراتيجية وطنية للخطة الوطنية للحماية بالشراكة مع الحكومة، بما يشمل تعزيز وتقييم مكونات نظام الحماية ومراكزه، وبما يضمن فعاليته وتكامله بين مختلف الشركاء.
واختتم بالتأكيد على التزام برنامج سواسية بالعمل إلى جانب المؤسسات الفلسطينية ذات العلاقة، من أجل دعم حماية النساء وتمكينهن في ظل واقع معقد وصعب يتطلب استجابة شاملة ومستدامة.
واختتم اللقاء باتفاق الطرفين على استكمال العمل في القضايا المتعلقة بحماية النساء والفتيات وفي القوانين والتسريعات الخاصة بحماية الاسرة والمرأة.