
عقدت وزيرة شؤون المرأة أ. منى الخليلي جلسة إحاطة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، بحضور الدكتور محمد أبو الرب، الناطق الإعلامي باسم الحكومة، وانتصار الوزير، رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، وممثلات عن مؤسسات المجتمع المدني النسوية، استعرضت خلالها أبرز إنجازات وتدخلات الوزارة خلال عهد الحكومة التاسعة عشرة، من نيسان 2024 حتى نيسان 2026، والجهود المبذولة لتعزيز المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة الفلسطينية، وحماية حقوقها، وتعزيز مشاركتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. كما تناولت الإحاطة الجهود المبذولة لتعزيز صمود المرأة الفلسطينية وحضورها في مختلف الميادين، وأولويات عمل الوزارة للمرحلة المقبلة، والخطط والسياسات الوطنية الرامية إلى تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة الفلسطينية في مختلف المجالات.

وأكدت الخليلي أن الوزارة عملت خلال العامين على تعزيز منظومة الحماية الوطنية، وتطوير السياسات والتشريعات الناظمة لحقوق المرأة، وتوسيع فرص التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي والقانوني، وتعزيز حضور قضايا المرأة في السياسات الحكومية، إلى جانب تكثيف جهود الضغط والمناصرة الدولية، في إطار مسؤوليتها عن قيادة السياسات الوطنية للنهوض بأوضاع النساء والفتيات الفلسطينيات.

وأوضحت الخليلي أن الوزارة نفذت 61 مبادرة اقتصادية من خلال الجمعيات النسوية القاعدية، بمنح بلغت قيمتها الإجمالية 305 آلاف يورو، لدعم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر وتعزيز الفرص الاقتصادية للنساء. وأكدت أن التمكين الاقتصادي المستدام يتطلب تجاوز الدعم المالي إلى توفير التدريب والتسويق وتوسيع فرص الوصول إلى الأسواق، بما يعزز قدرة النساء على تطوير مشاريعهن وتحقيق دخل مستدام.

وعلى صعيد التمكين السياسي، أشارت الخليلي إلى تعاون الوزارة مع لجنة الانتخابات المركزية لتعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية والهيئات المنتخبة، بما في ذلك إعداد مدونة سلوك تدعم مشاركة المرأة وتهيئة بيئة انتخابية أكثر إنصافا. وبلغت نسبة النساء الفائزات في انتخابات الهيئات المحلية لعام 2026 نحو 25.6%، بما يؤكد أهمية مواصلة الجهود لتعزيز حضور النساء في مواقع القيادة وصنع القرار.

وفي مجال الحماية، أكدت الخليلي مواصلة الوزارة العمل من خلال اللجنة الوطنية العليا لمناهضة العنف ضد المرأة، وتعزيز نظام التحويل الوطني بما يدعم التنسيق بين المؤسسات المعنية بالحماية والإيواء والدعم القانوني والنفسي والاجتماعي والصحي. كما عملت الوزارة على تطوير دور المرصد الوطني للعنف ضد المرأة في رصد أنماط العنف وتحليل مصادر المخاطر والفجوات في الاستجابة المؤسسية، والاستناد إلى البيانات والأدلة لتوجيه السياسات والتدخلات الوقائية، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء الأكثر تهميشا والفئات التي تواجه مخاطر مضاعفة.

وفي إطار تطوير التشريعات الناظمة لحقوق المرأة والأسرة، أوضحت الخليلي أن الوزارة عملت بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة العدل والقضاء الشرعي ومؤسسات المجتمع المدني والجهات الحقوقية على تطوير مسودة لقانون الأحوال الشخصية، وصولا إلى صيغة متوافق عليها بين الجهات المشاركة، بما يعزز ضمانات العدالة والإنصاف ويعالج الفجوات التي قد تحد من تمتع النساء بحقوقهن. كما واصلت الوزارة مراجعة السياسات والإجراءات ذات الصلة بحقوق النساء والفتيات، بما يعزز اتساقها مع مبادئ المساواة والعدالة وحقوق الإنسان.

وفي سياق تعزيز إدماج منظور النوع الاجتماعي في العمل الحكومي، أشارت الخليلي إلى أن الوزارة بادرت إلى طرح مقترح لدراسة واقع وحدات النوع الاجتماعي في الوزارات، وصدر قرار حكومي بهذا الشأن، بهدف تقييم دور هذه الوحدات ومكانتها المؤسسية، وتعزيز قدرتها على المشاركة في إعداد الخطط والسياسات والبرامج والموازنات ومتابعة تنفيذها، بما يجعل المساواة وتكافؤ الفرص مسؤولية مشتركة بين مختلف المؤسسات الحكومية.

وفي مجال التوعية والبحث، أوضحت الخليلي أن الوزارة أطلقت منصة التوعية الرقمية للأطفال «هند ويوسف»، بهدف تعزيز الوعي بقيم المساواة والعدالة الاجتماعية والاحترام والتعاون وتقبل الآخر، من خلال أدوات توعوية تتناسب مع احتياجات الأطفال. كما عززت تعاونها مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في مجالات البحث والدراسة، بما يسهم في إنتاج المعرفة المرتبطة بقضايا المرأة وتطوير قاعدة أدلة تدعم صياغة السياسات والبرامج الوطنية.

وعلى صعيد الشراكة الوطنية، أكدت الخليلي أن الوزارة عملت على تعزيز التنسيق وتكامل الأدوار بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات النسوية والمؤسسات الحقوقية والشركاء الدوليين، ونفذت عملية تدقيق تشاركية بمشاركة عشر مؤسسات وطنية، في إطار تطوير العمل المؤسسي وتوجيه الجهود والموارد نحو الأولويات الوطنية المرتبطة بالمرأة. وشددت على أهمية دور الجمعيات النسوية القاعدية في الوصول إلى النساء في التجمعات المحلية والمناطق المهمشة ونقل احتياجاتهن إلى دوائر صنع القرار.

وفي مجال الضغط والمناصرة الدولية، أكدت الخليلي أن الوزارة واصلت جهودها لإبراز الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة الفلسطينية وحشد المواقف الدولية الداعمة لحقوقها ومساءلة الاحتلال عنها. وأوضحت أن هذه الجهود، بالتكامل مع الجهود الفلسطينية والدولية، أسهمت في تعزيز توثيق الانتهاكات المرتبطة بالعنف الجنسي في سياق النزاع وتشكيل لجنة تحقيق دولية برئاسة براميلا باتون مقررة العنف الجنسي في الامم المتحدة، وصولا إلى إدراج الاحتلال على القائمة السوداء لاستخدامه العنف الجنسي كأداة حرب. وأضافت الخليلي أن جهود وزارة شؤون المرأة، بالشراكة مع وزارة الخارجية وبعثات دولة فلسطين في جنيف ونيويورك، أسهمت في حشد الدعم الدولي لحقوق المرأة الفلسطينية، وتُوّجت باعتماد المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة قرارا خاصا بحالة المراة الفلسطينية تحت الاحتلال بما يعزز حضور قضية المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال على جدول أعمال الأمم المتحدة.

وأضافت أن من أبرز محطات الحضور الإقليمي والدولي للوزارة خلال هذه الفترة رئاستها للجنة المرأة العربية في القطاع الاجتماعي بجامعة الدول العربية لعام 2025، وانتخابها نائبا لرئيس منظمة تنمية المرأة التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، إلى جانب مبادرة «القدس عاصمة المرأة العربية 2025»، بما يعزز حضور فلسطين وقضايا المرأة الفلسطينية في المحافل العربية والإسلامية.

وفي إطار تعزيز مشاركة الشباب في قضايا النوع الاجتماعي، أشارت الخليلي إلى تشكيل المجلس الاستشاري الشبابي لقضايا النوع الاجتماعي، بما يعزز مشاركة الشباب وإدماج توجهاتهم في العمل المتصل بقضايا المرأة والنوع الاجتماعي.

وشددت الخليلي على أن حصاد العامين الماضيين يمثل أساسا لمواصلة تطوير السياسات الوطنية وتعزيز فاعلية المؤسسات، مؤكدة أن واقع المرأة الفلسطينية لا يمكن فصله عن واقع الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، وأن الحماية والتمكين يرتبطان بحق الشعب الفلسطيني في البقاء والصمود والحرية والاستقلال، وأن المناصرة الدولية يجب أن تتجاوز توثيق الانتهاكات وإصدار المواقف إلى خطوات عملية تعزز الحماية والمساءلة واحترام القانون الدولي.

وفيما يتعلق بأولويات المرحلة المقبلة، حددت الخليلي أبرزها في:
* تعزيز منظومة الحماية الوطنية وتطوير آليات الاستجابة للعنف ضد النساء والفتيات، مع التركيز على الحالات الخطرة والنساء الأكثر تهميشا، وتعزيز التكامل بين المؤسسات المعنية.
* تكثيف الضغط والمناصرة الدولية لحماية النساء والفتيات الفلسطينيات، وتعزيز المساءلة عن الانتهاكات وضمان احترام القانون الدولي، ودعم حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.
* توسيع فرص التمكين الاقتصادي المستدام، وربط المشاريع النسوية بالتمويل والتدريب والتسويق والوصول إلى الأسواق، مع التركيز على أثرها في دخل النساء واستقلاليتهن.
* تعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية ومواقع صنع القرار، والعمل على إزالة العوائق التي تحد من حضورهن القيادي ومشاركتهن الفاعلة في المؤسسات المنتخبة والحياة العامة.
* توظيف بيانات المرصد الوطني للعنف ضد المرأة في تطوير السياسات والتدخلات الوقائية، وتحديد الفجوات والجهات المسؤولة عن معالجتها وآليات متابعة التقدم.
* متابعة تعزيز مكانة وحدات النوع الاجتماعي في الوزارات، وتمكينها من أداء دورها في التخطيط وإعداد السياسات والموازنات والمتابعة والتقييم.
* تطوير الشراكة بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات النسوية والشركاء الدوليين، بما يضمن تكامل الجهود وتوجيه الموارد نحو الاحتياجات الفعلية للنساء والفتيات.
* تعزيز مشاركة الشباب في قضايا النوع الاجتماعي، وتطوير الشراكة معهم في التوعية والمبادرات والسياسات ذات الصلة.

وفي ختام اللقاء، أكدت الخليلي أهمية إقرار التشريعات الكفيلة بحماية حقوق المرأة والأسرة وتعزيز العدالة والمساواة، مشيرة إلى البرنامج الإقليمي الذي تنفذه الوزارة بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، والهادف إلى زيادة مشاركة النساء في سوق العمل وتوسيع الفرص الاقتصادية المتاحة لهن. وشددت على مواصلة التنسيق والتكامل مع المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، لتطوير برامج ومشاريع تعزز التمكين الاقتصادي للنساء، بما في ذلك برامج الأجر مقابل العمل، وتوفير فرص أكثر استدامة للنساء، مع إيلاء اهتمام خاص بحقوق النساء ذوات الإعاقة وضمان شمولهن في السياسات والبرامج الوطنية. وأكدت أن الشراكة الوطنية وتكامل الجهود بين مختلف المؤسسات يشكلان ركيزة أساسية لتعزيز حقوق المرأة الفلسطينية، والاستجابة لاحتياجاتها، وتوسيع مشاركتها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية