
وفي هذا الإطار، تؤكد الوزارة أن الواقع الصحي لدى النساء الفلسطينيات يشهد تدهوراً مقلقاً، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي وإرهاب المستوطنين وما يفرضه من قيود ممنهجة على حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الصحية، إلى جانب التدهور الاقتصادي الحاد، وتراجع قدرة النظام الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، خاصة في ظل الأزمات المتلاحقة.
وتشير وزارة المرأة ، بأن النساء في قطاع غزة وعلى أثر العدوان تواجه وضاعاً صحية وإنسانية كارثية نتيجة الانهيار شبه الكامل في المنظومة الصحية، في ظل نقص حاد في الأدوية والخدمات، وتقييد وصول المساعدات الطبية، مما أدى إلى تدهور خدمات الصحة الإنجابية، وانقطاع علاج الأمراض المزمنة، وارتفاع معدلات الهشاشة الصحية، خاصة بين النساء النازحات.
أكدت وزارة شؤون المرأة في تقرير صادر عنها بمناسبة الثامن من آذار لهذا العام ، بأن النساء تواجه صعوبات متزايدة في الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية، ولا سيما خدمات الصحة الإنجابية ورعاية الحوامل وما قبل الولادة، في الوقت الذي تعيش فيه نحو 542,9 ألف امرأة وفتاة في سن الإنجاب (15–49 عاماً) في قطاع غزة، من بينهن ما يقارب 60 ألف امرأة حامل، مع تسجيل نحو 180 حالة ولادة يومياً، وتشير التقديرات إلى أن ثلث هذه الحالات تُصنّف على أنها حالات حمل عالية الخطورة، بينما تتم ولادة 27% منها عن طريق العمليات القيصرية. وقد سُجل أكثر من 12000 حالة إجهاض بين النساء الحوامل في قطاع غزة منذ بدء العدوان، كنتيجة مباشرة لنقص العناصر الغذائية الأساسية والحرمان من الرعاية الصحية اللازمة للأمهات.
أما في الضفة الغربية، بما فيها القدس، فتواجه النساء تحديات يومية في الوصول إلى الخدمات الصحية نتيجة الحواجز العسكرية والاعتداءات المتكررة، إلى جانب القيود المفروضة على عمل المؤسسات الصحية، الأمر الذي يحد من انتظام الرعاية الصحية ويؤثر على جودتها، خاصة في المناطق المهمشة.
وتؤكد وزارة شؤون المرأة على خطورة المؤشرات الصحية حيث أن البيانات تشير إلى ارتفاع ملحوظ في انتشار الأمراض المزمنة، إذ تبلغ نسبة الإصابة بمرض السكري بين الفئة العمرية (40–69 عاماً) حوالي 20.8%، وترتفع بين النساء إلى نحو 24.3%، فيما تصل نسبة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية إلى حوالي 11.4%. كما يُعد ارتفاع ضغط الدم من أكثر الأمراض انتشاراً، خاصة مع التقدم في العمر، إلى جانب تزايد حالات السرطان، الأمر الذي يعكس عبئاً صحياً متنامياً على النساء الفلسطينيات. صعيد الصحة النفسية، كما وتعاني النساء الفلسطينيات من ضغوط نفسية متزايدة نتيجة الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، تؤكد الوزارة على الدور الحيوي الذي تضطلع به وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في توفير الخدمات الصحية للاجئين الفلسطينيين، خاصة النساء، حيث تشكّل خدماتها ركيزة أساسية في منظومة الرعاية الصحية الأولية، بما في ذلك خدمات الصحة الإنجابية، ورعاية الأمومة، وعلاج الأمراض المزمنة، والدعم النفسي والاجتماعي. وتحذر الوزارة من التداعيات الخطيرة لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي القاضي بوقف أو تقييد عمل الأونروا، والذي من شأنه أن يؤدي إلى حرمان شريحة واسعة من النساء مما يخلق تداعيات خطيرة لاستمرار هذا الواقع، والذي لا يهدد فقط صحة النساء، بل يمتد ليقوض مقومات الصمود المجتمعي وفرص تحقيق التنمية المستدامة.
وفي هذا الإطار، تدعو الوزارة المجتمع الدولي، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، إلى: